• صحيفة الحياة تجري حواراً صحفياً مع سماحة السيد عمار الحكيم

    2017/ 09 /28 

    صحيفة الحياة تجري حواراً صحفياً مع سماحة السيد عمار الحكيم

    المراسل / برأيكم ما هي الجهة المتورطة باغتيال السفير المصري في العراق ؟

    السيد عمار الحكيم / ان المتورط في عملية استشهاد السفير المصري هم تنظيم القاعدة باعتبار ان أسلوب الاغتيال هو نفس أسلوبهم ، وهذا التنظيم الإجرامي استهدف وقتل مئات الآلاف من العراقيين وهم يستهدفون الحياة ، الاّ أن الاستشهاد لا يمنع التبادل في المصالح بين البلدين ، و نحن نعتقد ان مصر التي قدمت الآلاف من الضحايا في سبيل الدفاع عن كرامتها لا يمكن ان توقف مشروع نتيجة استشهاد أحد دبلوماسيها فالشهداء يذهبون لربهم وهم باقون في قلوب الشعوب .


     المراسل / ما أهمية زيارتكم لمصر ؟

    السيد عمار الحكيم / عروبة مصر وتاريخها يدفعها لان تكون محوراً حقيقياً للأمة العربية ومناصرة للشعوب العربية ، كما إن العراق بلد الإمكانات والثروات الكبيرة ويسعى لإعادة اعماره ومن الممكن ان تقوم الشركات المصرية بدور مهم وفاعل في هذا الاتجاه ، إذن الدور الإقليمي والعربي لمصر يتطلب الانفتاح على العراق كما تبادل المصالح الكبيرة والآفاق الواسعة لتبادل المصالح كل هذه الأمور تدفع لانفتاح مصر على العراق .


     المراسل/ هل صحيح أن الأمريكان يتحكمون في ثروات ومصالح العراقيين ؟

    السيد عمار الحكيم /  ميزانية العراق بالكامل تشرف عليها الحكومة العراقية وليس للآخرين أي دور عليها ، العراقيون لهم الحرية في سد احتياجاتهم والتحكم بمصالحهم وثرواتهم ، البعض ممن هم خارج العراق  ينظر للعراق على انه بلد فاقد للسيادة والأمريكان هم من يتحكم ويتصرف بماله وثرواته وهذا غير صحيح وفيه تجافي كبير بحق العراق والعراقيين ، حكومة السيد المالكي تخطو خطوات مهمة ، تتعامل بحزم لإعادة هيبة الدولة وبناء بلد مؤسسي مبني على الشراكة ويعطي الحق لكل الأطراف ، كانت لنا رؤية انه لا يمكن ان تمضي وتتقدم العملية السياسية بدون قدر عال من الشراكة والتفاهم بين كل الأطراف واليوم نجد المناخ التوافقي العام بين القوى الوطنية العراقية يتطور بشكل متزايد وهذه كلها مؤشرات ايجابية ، ونحن بدورنا ندعم حكومة المالكي مادام ملتزماً بهذه المبادئ .


     المراسل/ هناك من يقول بأن المجلس الأعلى يتمتع بأفضل العلاقات مع الكرد ، فيما علاقاته مع الاطراف الأخرى سيئة ؟

    السيد عمار الحكيم / المجلس الأعلى يمتلك أفضل العلاقات مع كل الأطراف في الساحة العراقية ، صحيح انه يمتلك أفضل العلاقات مع الكرد الا انه يمتلك افضل العلاقات أيضاً مع الأطراف السنية ، مع الحزب الإسلامي ، مع العشائر ، مع الصحوات ، مع مجالس الإنقاذ ، ويمتلك أفضل العلاقات مع الأطراف الشيعية الذين كانوا يشكلون الائتلاف العراقي الموحد ، أما بالنسبة للأخوة في التيار الصدري فهم شركاء لنا في الوطن ولهم قاعدة شعبية واسعة ولم نجد ما يعكس صفو علاقتنا مع هؤلاء الأخوة ، نحن رفعنا شعار بناء المؤسسات واحترام دولة القانون ، رفعنا شعار الربح للجميع والمشاركة بين كل المكونات العراقية , التحالف مع الأخوة الكرد لم يكن بالضد من احد في يوم من الأيام لكنهم تعرضوا لظلامه تاريخية وبحكم هذه الظلامة كانوا نصيراً لنا في معارضة النظام السابق ووقفوا معنا وأصبحنا شركاء في إدارة البلد بعد سقوط النظام الصدامي ، ولكن الشراكة كانت أيضاً مع الاطراف  العراقية الأخرى .


     المراسل /ماذا عن منظمة بدر ؟

    السيد عمار الحكيم / بدر كان فيلقاً عسكرياً يحارب نظام صدام وبعد سقوط النظام بشهر أو شهر ونصف وقبل ان يجري الحديث عن الميليشيات وحل الميليشيات ودمج المليشيات ،  أعلن الشهيد الحكيم عن حلّه بشكل رسمي بعد انتفاء الحاجة له عند سقوط النظام ، أي ان الهدف من تشكيل فيلق بدر قد انتهى ، و تم تحويله الى منظمة مدنية ، وبعد ذلك صدر قانون دمج المليشيات وقدمت كل المعلومات الى الدولة عن الرجال والسلاح الموجود لدى بدر ، فالبعض دخل الجيش والشرطة ليس كبدر وإنما كجزء من المؤسسة الأمنية العراقية ، والبعض أحيل على التقاعد والبعض الى مهام مدنية ، ليس لدينا اليوم تنظيم باسم فيلق بدر يحمل السلاح وإذا ما ثبت أن أي احد يحمل السلاح خارج إطار الدولة فسوف يعامل معاملة الخارج عن القانون .


     المراسل /  كيف تنظرون لمسألة خروج القوات الأجنبية من العراق  ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد فان العراقيين مجمعون على مقاومة القوات الأجنبية واستعادة السيادة الكاملة ولكنهم يختلفون في أساليب المقاومة والكثير من العراقيين يتبنى مشروع المقاومة السياسية انطلاقاً من رؤية ان المقاومة المسلحة لن يكون لها دور إلا بعد ان تستنفذ كل الوسائل السلمية من منطلق الآية القرآنية " ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " بعد ان تستنفذ كل الوسائل السلمية حينذاك يلجأ الانسان الى السلاح ، وهذه الرؤية والفهم الإسلامي جعل عدد كبير من القوى السياسية في العراق تتبنى المشروع السياسي السلمي ولاسيما واننا نجد أنها تحقق نتائجها وتأتي ثمارها في استعادة السيادة وإنهاء مهام القوات الأجنبية وخروجها من العراق ، وما يمكن تحقيقه في السلم فما هو المبرر لتحقيقه باستعمال السلاح وندخل العراق في دوامة من الفوضى ومرحلة جديدة من الحروب والقتل والدمار ، هذا منطق ، ومقابله كان هنا منطق آخر يؤمن بان عملية حمل السلاح أساس في إخراج القوات الأجنبية من العراق ، ومع كل تقديرنا الى الآخرين ، لكننا كنا مع الخيار الأول ونرى ان السيد الحكيم حينما يذهب الى الولايات المتحدة ويلتقي مع كبار المسؤولين هناك ويحدثهم عن الهواجس الموجودة في الواقع العراقي ورغبة العراقيين في استعادة السيادة ، والاشكاليات والاخطاء التي قد تحدث هنا او هناك في أداء هذه القوات فهو لم يذهب ليصفق او ليمتدح او شيء من القبيل ، فاذا كان خيارنا هو المقاومة السلمية فلابد ان نبذل جهودنا ونجري اتصالاتنا لاستعادة السيادة الى العراقيين وهذه القضايا قد نوقشت من خلال زيارة السيد الحكيم الى الولايات المتحدة .


     المراسل / استخدم مؤخراً مصطلح جلاء القوات الأجنبية ، هل هذا يعتبر تحول من قبل الحكومة العراقية تجاه هذه القوات ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد فان القوات الأمريكية حينما دخلت الى العراق دخلت محتلة وشرعنت هذا الاحتلال بقرارات دولية ،  في اواسط عام 2004 تخلت عن هذه الفكرة وسلمت السيادة الى العراقيين وأصبح وجود القوات الأجنبية في العراق بطلب من الحكومة المنتخبة وذلك على خلفية ما ذكرنا من فراغ امني ، المؤسسات الأمنية العراقية غير جاهزة لمليء هذا الفراغ بالكامل ، اذن فلابد من وجود قوات تحافظ على الامن لحين جهوزية القوات الامنية العراقية و تكون قوية وقادرة على تحقيق الأمن في البلاد وهذا ما لاحظناه في الكثير من المحافظات كالبصرة والموصل وكل هذه العمليات اشترك فيها الجيش العراقي بمفرده واستطاع ان يحقق الأمن ، وبقدر ما تقوم هذه القوات بمليء الفراغ بقدر ما يكون باستطاعتنا الاستغناء عن القوات الأجنبية .


     المراسل / الى أي حد وصلت المباحثات بين الحكومة العراقية والأمريكية بخصوص الاتفاقية الامنية ؟
    سماحة السيد عمار الحكيم / بالتأكيد هنالك إجماع وطني على ضرورة الحفاظ على السيادة العراقية وبالتالي فان أي اتفاق يخدش السيادة العراقية فهو مرفوض ، الى ذلك  فان الانفتاح الإقليمي - العراقي يمثل ضرورة ، كما أن تبادل مصالح والانفتاح مع دول المنطقة والعالم  يحتاج الى تنظيم في إطار محدد ، وأمريكا كدولة لنا ظروف وخصوصية معها ويجب ان توضع تصورات لها الأمر ، كما نضع تصورات لكيفية إنهاء مهمتها ، وهذا كله يتطلب تنظيم في أطار العلاقة مع الحفاظ الكامل على السيادة الوطنية .

    وهناك فريق عراقي مفاوض بزعامة دولة رئيس الوزراء وهو يناقش هذا الموضوع لما يحقق السيادة والوصول الى تحديد حركة هذه القوات وكيفية تعاملها مع الواقع العراقي وهذا ما يشعرنا بان النتائج ستكون لصالح الشعب العراقي .


     المراسل / بالضبط ما الذي طلبته القوات الامريكية وتم رفضه من قبل الحكومة العراقية ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / هذه التفاصيل تخص فرق التفاوض وحينما يتم الاتفاق على صيغة مشتركة سيعلن عنها ، ونحن حريصون في العراق على أن يعلن أي اطار للتعاون بين العراق والولايات المتحدة على مجلس النواب الممثل لكافة شرائح الشعب العراقي وفي مختلف وسائل الأعلام وبنصوصه الكاملة والرأي الأخير يبقى للشعب العراقي لغرض رفضه او قبوله ونحن لانريد ان تكون هناك اتفاقات تتم في الأروقة المظلمة والدهاليز وبعيداً عن اطلاع الشعب العراقي .


     المراسل / هل ان القوات الأمريكية طالبت بوجود قواعد دائمة لها في العراق ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد الأمر ليس كذلك فلا العراق يرضى بوجود قواعد دائمة ولا الولايات المتحدة طلبت ذلك .


     المراسل / هل تم اتخاذ قرار بشان انتخابات مجالس المحافظات وخصوصاً في قضية كركوك وتم رفضه من قبل الائتلاف العراقي الموحد ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / حقيقة هناك الكثير من الملفات الشائكة والمعقدة نتيجة لتقاطع المصالح في الوصول الى رؤية تامة تضمن مصالح الجميع وقد تم الاتفاق على رؤية معينة وحصل التصويت والبعض امتنع عن التصويت على هذه الاتفاقات وقد حصل تعكير في الأجواء .


     المراسل / ماهي الاتفاقات التي كانت ؟
    سماحة السيد عمار الحكيم / كانت اتفاقات بخصوص ان تكون هناك شراكة حقيقية في ادارة ملف المحافظة واعادة النظر في سجل الناخبين وطبيعة المشاركين في الانتخاب الى غير ذلك من التفاصيل لهذا الاتفاق .

    المراسل / هل تم توقيع هذا الاتفاق ؟


     

    سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد أصبح هناك توقيع من قبل العرب والكرد ولكن في يوم التصويت سارت الأمور باتجاهات أخرى خلاف ما كان متفق عليه ونحن نعتقد ان العمل بالاتفاقات والشعور بان الجميع يخرج منتصراً في القضايا الحساسة هو الأساس المهم الذي يعزز الثقة ويؤثر في تقدم العملية السياسية اكثر واكثر ويعزز المشروع الوطني وهذا النقض الذي تم كان أغلبه مخالف لمواد القانون واليوم تجري مشاورات عالية المستوى بين الأطراف العراقية وتكاد تنتهي الى نتائج مقنعة لكل الإطراف ويعود التصويت من جديد على هذه الاتفاقيات  في مجلس النواب ونحن متفائلون في تمرير القانون بشكل جيد .


     المراسل / ولكن من الذي أخّر الاتفاق الأول عن التصويت ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / ليس مهماً من أخّر الاتفاق ، المهم ان هناك اخلالاً ما حصل واليوم يعالج هذا الخلل ونحن في العراق نعيش في ظروف بالغة التعقيد ودوماً ننظر الى المستقبل فاذا أردنا ان نقف عند الحاضر او الماضي أو نقوم بشخصنة المشكلة فان الأمور سوف تتعقد كثيراً ولسنا بصدد الدخول في مثل هذه التفاصيل لنعتبر ونأخذ دروس من الماضي وننظر دائماً الى المستقبل .


     المراسل / المجلس الأعلى أول من دعا الى فيدرالية الجنوب ، لماذا ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / ليس المجلس الاعلى من دعا الى الفيدرالية ، الدستور العراقي الذي استفتى عليه الشعب هو الذي دعا الى ذلك ، والدستور لم يتحدث عن حجم هذا الإقليم وإنما نص على أن كل محافظة واحدة او أكثر من حقها ان تشكل اقليماً ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان المجلس الأعلى لا يرضى ان تبنى الأقاليم على أسس طائفية او عرقية  او ما الى ذلك وان ما نعتقد به ان بناء الاقاليم يجب ان يكون على أساس جغرافي إداري ، والناحية الثالثة ان الحاجة من الأقاليم هو الحفاظ على عروبة العراق ، واليوم نرى اخوتنا في كردستان يتنعمون ويبنون ويعمرون إقليمهم ومنطقتهم ويتقدمون على المناطق العربية بالكثير في زيادة الصلاحيات والامكانيات وتوفر مناخات آمنة او فرص استثمارية هائلة ، ونحن سعداء بذلك ، والعكس ما هو موجود في المناطق العربية في العراق حيث الإمكانيات المتردية وهذا ما يسبب اختلال في التوازن القومي في العراق وممكن ان نشهد في المستقبل ان يكون المواطن الكردي مواطن من الدرجة الاولى والمواطن العربي في العراق مواطن من الدرجة الثانية وهذا خلل كبير يحصل ، والفيدرالية يمكن ان توجد حالة توازن .


     المراسل / هل من الممكن ان اقامة الفيدرالية تجعل بعض الأقاليم غنية والأخرى فقيرة ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / سوفلن يكون هناك أقاليم غنيّة وأخرى فقيرة لأننا لاحظنا في الدستور حساسية الموقف ، ووضعنا مادة دستورية تجعل الثروة ملك للشعب العراقي ويتم توزيعها بشكل عادل وحسب الكثافة السكانية لكل الأقاليم والمحافظات ، واليوم حينما يقال ان إقليم كردستان يحصل على 17 % من ميزانية العراق تم فيه مراعاة الكثافة السكانية والعدد ، واذا شكل إقليم في المنطقة الغربية في العراق فانه سوف تحدد نسبته من ميزانية العراق على ضوء الكثافة السكانية والعدد أيضاً ، وكان بامكاننا ان نقول الثروة ملك للأقاليم وننهي المسالة ولكن قلنا ان الثروة لكل الشعب العراقي وبالتالي فان فكرة الأقاليم هي ليست الا تنظيم إداري تساعد على توفير المزيد من الأمن وتأخذ الكثير من الصلاحيات وتوفر فرص الأعمار والتنمية الشاملة وتوجد حالة من التنافس الشريف بين الأقاليم لاجل خدمة مناطقهم ومواطنيهم ، ولانريد ان نقارن فيدرالية العراق بالامارت العربية المتحدة ولكن تجدون ان إمارة دبي تتحرك وابو ظبي تتحرك من اجل الاعمار والمشاريع الكبيرة وتوفير فرص الحياة الكريمة للمواطنين وهذه حالة طيبة تعمل على خلق توازن بين الاقاليم وتعزز اللحمة الوطنية وتوحد العراق أكثر .


     المراسل / هل سيؤدي إنشاء الأقاليم الى تقسيم العراق ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم / أقولها لك بكل صراحة ان النزعة الانفصالية دائماً تحصل عند الأقليات وحينما تطالع التاريخ تجد ان الاقليات لديها نزعة انفصالية لخوفها من التهميش وما الى ذلك من الأمور الأخرى ، ولم يشهد التاريخ ان الاكثريه لها نزعة انفصالية وإذا كان يتهم الشيعة العرب في العراق بانهم انفصاليون فنجد انهم أكثرية في العراق وهم موجودين بكثافة في كل مناطق العراق ، فلماذا يتركون كل مناطقهم ويحصرون أنفسهم في زاوية ضيقه من العراق  وهذا ليس من الأمور المنطقية ولا أعتقد ان هناك أي منطق يبر اتهام الشيعة العرب في العراق بأنهم انفصاليون ولديهم رغبات التقسيم ، فالعراق بلدهم ووطنهم وهم منشدون إليه مع شركائهم من السنة العرب والكرد والتركمان وغيرهم ، نريد ان نبني عراقاً قوياً متماسكاً قادراً على النهوض وعلى ان يختزل الفترة الزمنية ويسرع في عملية البناء والاعمار ، وما وظيفة الأقاليم الا تنظيم إداري لهذه المهمة .


     المراسل / بالنسبة للمرجعية الدينية الشيعية في العراق ، المعروف انها تمتلك القدرة على تحريك الشارع العراقي بعكس المرجعية الدينية السنية التي لا تمتلك ذلك ، ومن وجهة نظري فان المرجعية الشيعية تتحمل جزءاً من عدم استتباب الأمن في العراق فما هو تعليقكم ؟

    سماحة السيد عمار الحكيم  / لولا وجود المرجعية الدينية لكانت هناك ظروف تحتم على الأخوان السنة ان لا يخرجوا الى الشارع وان يمارس حياتهم بشكل طبيعي وخصوصاً حينما كانت عمليات القتل تمارس من قبل القاعدة والذين أرادوا ان يوجدوا هذه الفتنة والقطيعة بين الناس ، فالامام السيد السيستاني ومنذ سقوط النظام وقبل ان تتحرك المشاريع السياسية شعر بخطر حتى على أولئك البعثيين الذين ضيقوا عليه شخصياً أيام حكمهم الديكتاتوري وقضوا على الجامعة الاسلامية في النجف وقتلوا مئات الألوف ، ومع هذا شعر سماحته بالقلق من عمليات الثأر فاصدر الفتوى الشهيرة ومنذ الأيام الأولى بحرمة قتل البعثيين حتى ولو كان هنالك علم ومعرفة بمدى تورطهم في الإساءة الى الناس والمواطنين وقضت الفتوى بتسليمهم الى العدالة ليأخذ القضاء دوره بتوفر الأدلة ضدهم ، فحقن دماء البعثيين وحتى المسيئين منهم انطلاقاً من هذه الرؤيا ، ثم بدأت المفخخات تحصد أرواح الناس وكانت القاعدة وحدها تتحرك حتى تفجير مرقد الأماميين في سامراء حيث بدأنا نجد لأول مرة ظاهرة العنف المضاد من قبل مجموعات ، فكان سماحة الامام السيد السيستاني مع بقية المراجع يقوم بضبط الشارع ولم يعطوا أي غطاء شرعي لمثل هذه المواقف واعتقد ان دور المرجعية الدينية في النجف الاشرف كان دوراً عظيماً في ضبط الشارع والسيطرة عليه وكل هذه القضايا أثمرت هذه النتائج ، والمعروف ان السيد السيستاني وفي أحلك الظروف كان يقول لا تقولوا للسنة بانها اخواننا بل قولوا أنفسنا .


     المراسل / بقي لاجراء انتخابات مجالس المحافظات ما يقارب الشهرين فهل ترون انها ستؤجل لحين المصادقة على القانون ؟
    سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد لابد من استكمال تشريع القانون لغرض إجراء الانتخابات وفق القانون وبعد المصادقة عليه في مجلس النواب فان المفوضية سوف تحدد وقتاً لإجراء الانتخابات ولا أظن أن ذلك سوف يتم في غضون شهرين ، وربما ستضطر الى تأجيلها الى فترة أخرى وفي آخر المطاف فنحن  نأمل اجراء الانتخابات وفق القانون والدستور .