السيد الحكيم: الإصلاح الاقتصادي الحقيقي قد يفرض تحديات مرحلية لكنه يفتح الطريق أمام المعالجات الاستراتيجية
استقبل سماحة السيد الحكيم، رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، جمعاً غفيرا من القيادات الشبابية ضمن فعاليات ديوان بغداد، مباركاً لهم ذكرى الولادة الميمونة للسيدة زينب (عليها السلام) ومبينا دورها في الدفاع عن مشروع الإمام الحسين (عليه السلام)، وكيف حوّلت التحدي إلى فرصة والمحنة إلى منحة، وكانت مصداقاً لذلك، داعياً إلى التأسّي بها (عليها السلام)
وبيّن سماحته أنّ الأحداث الإقليمية إنعكست على جميع دول المنطقة والعالم، موضحاً أنّ استخدام القوة لم يفضِ إلى تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب، داعياً إلى حفظ المنجزات التي تحققت في العراق وحمايتها والعمل على تطويرها، وعدّ إنهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق رسالة تعافٍ وشهادة دولية بأمن العراق واستقراره، لافتاً إلى أنّ الاتفاق تمّ عبر التفاهم والحوار البنّاء، وأنّ هذا الانجاز قصة نجاح للعراق وخطوة تُحسب له.
وبيّن السيد الحكيم أنّ التحديات المحدقة بالعراق تحديات أمنية، داعياً إلى أخذ الحيطة والحذر وتكثيف الجهود الأمنية والاستخباراتية في متابعة داعش الإرهابي، والتصدّي لأي محاولة لالتقاط الأنفاس من قِبل الإرهاب، ومشدداً على إطلاق رسائل الاطمئنان بين المكوّنات العراقية والتأكيد على التماسك الداخلي، ومؤكداً أهمية التصدّي لأي خطاب يستفزّ المشاعر ويعكّر المزاج العام، واصفاً هذه الحالة بالخطر العظيم على العراق.
وأكد سماحته ضرورة المضي بمشروع معالجة مشكلة السلاح خارج الدولة، مع أهمية أن يشمل المشروع كل سلاح خارج إطار الدولة وتحت أي عنوان كان، مذكّراً بأنّ الدستور العراقي لا يسمح بتهديد دول الجوار من الأراضي العراقية، ومبيّناً أنّ تجاوز العراق لهذه التحديات سيضعه على الطريق الصحيح نحو البناء والإعمار وتحقيق السيادة الكاملة. وأشار سماحته إلى تراجع إيرادات العراق بسبب تراجع إنتاج النفط وتصديره، مؤكداً أهمية رعاية الموظفين والمقاولين والمزارعين، ودفع الأموال للنفقات الحاكمة.
وقال السيد الحكيم إنّ تغيير سعر الصرف جاء نتيجة لاقتراح من البنك الدولي، مبيّناً أنّ السياسة النقدية مرتبطة بالبنك المركزي، وموضحاً أنّ الدولار سلعة تخضع للعرض والطلب، معرباً عن تفاؤله بنجاح الحكومة في ردم الفجوة بين السعرين في القريب العاجل. وعدّ التظاهر حقاً سلمياً، والدولة مسؤولة عن حماية المتظاهرين واختيار الزمان والمكان الصحيحين، محذراً من استغلال التظاهرات لتحقيق غايات سياسية وأجندات معيّنة، وحاثّاً المتظاهرين على الانتباه لهذه الأجندات التي تتسلّق على مطالب التظاهر لتحقيق أهداف سياسية.
وجدّد سماحته دعوته إلى مغادرة حالة الاقتصاد الريعي نحو الاقتصاد المتنوع، مبيّناً وجود طبقة خفية تعتاش على الاقتصاد الريعي وتتصدّى عبر جيوش إلكترونية لأي خطوة اقتصادية إصلاحية، ومشدداً على الوعي الشعبي الذي يميّز بين الكلام العاطفي والمصالح العليا للبلد، مع أهمية تحمّل المنغّصات الناتجة عن المعالجات الحقيقية الجذرية ذات الألم المرحلي والمعالجة الاستراتيجية، مشترطاً لذلك قوة القرار السياسي واتخاذه بعيداً عن المصالح الخاصة. وعدّ تأخر تشكيل الحكومة واستكمالها أمراً طبيعياً في ظل مخرجات النظام البرلماني وتعدد الكتل والأطراف وتعدد الرؤى والمواقف، مؤكداً أنّ العقد الاجتماعي يحتاج إلى أرضية وظروف صالحة للمراجعة عبر التفاهم والحوار، فالعقد الاجتماعي لا يعني هدم كل ما تحقق، وإنما معالجة الإشكاليات بالتفاهم والحوار.
وبيّن سماحته أنّ المدوّنة الجعفرية في قانون الأحوال الشخصية للمذهب الجعفري هي اختيارية دون جبر أو تعسّف، وداعياً المعترضين إلى قراءة القانون جيداً، فكثير من النقاط المثارة غير حقيقية، ومعرباً عن استغرابه من طرح القانون للنقاش في هذا الوقت، ومرجّحاً أن يكون الطرح مجدداً غايةً لإثارة النعرات الطائفية وإرباك الوضع العراقي بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق.