السيد الحكيم: خفض التصعيد واستعادة الهدوء والاستقرار ضرورة لتمكين شعوب المنطقة من خيراتها
في ديوان بغداد لشيوخ ووجهاء العشائر العراقية، التقى سماحة السيد الحكيم، رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، جمعا من شيوخ ووجهاء العشائر العراقية، معربا عن سعادته باللقاء المتجدد مع علية القوم، ومباركا لهم يوم السيادة الوطنية، الذي تزامن مع انتهاء مهام التحالف الدولي بالتنسيق والتوافق مع الحكومة العراقية، عادّا ذلك شهادة من دول العالم بتحسن الوضع العراقي ورسالة تعاف للواقع العراقي. وثمّن سماحته دور الحكومة في التفاوض مع دول التحالف والتوصل إلى تفاهمات بشأن التفاصيل المهمة، بروح من التراضي والتفاهم والتفهم.
وبيّن سماحته أن العراق يواجه تحديا أمنيا بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، الذي كان يضطلع بمهمة مراقبة ورصد أي تحرك لعصابات داعش الإرهابية عبر أجهزة متطورة وفرق مختصة، داعيا إلى تكليف جهاز أمني مختص بمراقبة تحركات داعش، ومؤكدا عدم السماح بالعودة إلى المربعات السابقة أو منح الإرهاب فرصة لالتقاط أنفاسه من جديد. ودعا إلى إطلاق رسائل التطمين بين المكونات العراقية، وتكريس العدالة الاجتماعية، وتعزيز الشراكة الوطنية، وإدامة الحوار البناء بين أبناء الوطن.
وأكد السيد الحكيم أن الإرهاب شهد في مرحلة من المراحل تحركا واسعا وقويا بفعل وجود حواضن اجتماعية له، مشددا على ضرورة التصدي لأي توتر أو نعرات طائفية أو عنصرية من شأنها إثارة البغضاء بين الناس، داعيا إلى تعزيز الرقابة المجتمعية على المحاولات الرامية إلى إثارة هذه النعرات. وأشار إلى أن العراق اليوم في وضع أفضل، لكن الحذر يبقى واجبا، مؤكدا أهمية المضي في معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، بما يشمل جميع من ينطبق عليهم هذا الوصف. وذكّر بأن الدستور العراقي يرفض أن يكون العراق ممرا أو مقرا لتهديد دول الجوار أو الاعتداء عليها، مثمنا موقف الفصائل في مواجهة الإرهاب وتقديم التضحيات دفاعا عن العراق.
وبيّن سماحته أن العراق تأثر بشكل كبير بأحداث المنطقة، ما أدى إلى تراجع إنتاج النفط العراقي وتصديره، وتكبّد البلاد خسائر بعشرات المليارات من الدولارات، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات آنية وأخرى طويلة الأمد. وأشار إلى أن الحكومة عدّلت سعر الصرف بهدف مواجهة المضاربين به وتحقيق إيرادات، مشددا على ضرورة إنهاء حالة تعدد أسعار الصرف، وردم الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي. ودعا إلى حماية الطبقات الفقيرة من خلال حزمة من الإجراءات الداعمة لها.
وجدد السيد الحكيم دعوته إلى دعم شرائح الفلاحين والمقاولين، إلى جانب الموظفين، داعيا شيوخ العشائر ووجهاءها إلى استثمار دواوينهم في توضيح طبيعة المرحلة الراهنة وتحدياتها وتداعياتها. وثمّن الجهود التي أسهمت في إعداد الموازنة، مع قرب مناقشتها والتصويت عليها وإصدار تعليمات تنفيذها في وقت مبكر، مبينا أن الموازنة خصصت خمسة تريليونات دينار لتنمية الأقاليم، بما يسهم في تحريك المشاريع الخدمية، مع اعتماد مبدأ الأولويات في البرامج واختيار محافظات معينة. وأكد أن الموازنة المقبلة تستهدف محافظتي الديوانية وصلاح الدين، فضلا عن قطاعي التعليم العالي والكهرباء.
ودعا سماحته إلى العمل على بناء الإنسان العراقي وتحصينه من المنزلقات الفكرية، محذرا من انقطاع الأجيال عن قيم المجتمع العراقي وأعرافه. وشدد على ضرورة وضع ضوابط تحد من تأثير المواقع والصفحات التي تستهدف هدم المجتمع، محملا مؤسسات الدولة و المؤسسات الدينية و الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والعشائر العراقية مسؤولية الإسهام في المعالجة والتحصين، ومؤكدا ضرورة أن يسير بناء الإنسان بالتوازي مع بناء الدولة.